سلاح ذو حدين

photo 3

أكون أو لا أكون؟

مررت على  الكثير من الآراء ووجهات النظر حول التكنولوجيا في السنوات الأولى خلال المنتدى العالمي  2014 للرعاية  المبكرة والتعليم ،  المؤيد و غير المؤيد للتكنولوجيا، كل منهم له أدلته ، وإثباتاته ! ومع ذلك، فإن السؤال الذي كان يدور في خاطري  وقتها  هو هل نحن قادرين على تحمل  التوقف عن استخدام التكنولوجيا؟  لنفرض أننا  قررنا عدم استخدامها ، هل يمكننا  تجاهلها و العيش بدونها؟ في عصرنا الحالي أصبحت التكنولوجيا حجر أساس في حياتنا! هل تستطيع العيش بدون هاتفك الذكي ؟! أو بدون انترنت؟! ماذا عن بطاقتك الائتمانية أو عن حاسبك المحمول أو جهازك اللوحي! حتى لو قررت و استطعت أنت العيش  بدونها؟ كيف ستستطيع عندها التواصل مع الآخرين بدون استخدامها؟

السنوات  الثلاث الأولى!

photo (1)

تقول ماريا ديل روساريو وتعمل طبيبة  أطفال أن  التكنولوجيا ليس لها آثار جانبية سلبية فقط ولكن  لها  تأثير سيئ وضار على أدمغة الأطفال الصغار . جميع الدراسات أكدت عدم تشجيع استخدام التكنولوجيا في  السنوات الأولى من حياة الأطفال الصغار و الرضع  ونعني من هم بين 0-3 سنوات من العمر. أيضا حثت الدراسات على أن نقوم بالحد من استخدام التكنولوجيا لأطفال ما قبل الروضة بما لا يزيد عن ساعة إلى ساعتين خلال اليوم . نعم نحن مع التكنولوجيا ولكن لنأخر استخدام الأطفال ما بين 0-3 سنوات لها ونستغل هذه الثلاث سنوات الأولى بالحديث معهم و مشاركتهم اللعب و قراءة القصص لهم. لماذا هذه السنوات الثلاث الاولى بالذات؟ لأنها هي السنوات التي تتشكل بها  خلايا أعصاب أدمغة الأطفال، خلايا  الأعصاب هذه هي  التي كلما تحدثنا و لعبنا و قرأنا القصص  للأطفال، كلما تشابكت أكثر و تفاعلت. وكلما زاد تشابكها و زاد عددها و انتشارها كلما زادت مسارات انتقال الاشارات العصبية خلالها. ما يعني ارتفاع مقدرة الطفل على الاستيعاب و التحليل و الربط بين المدخلات و المخرجات بشكل أفضل.  أما عن استخدامنا نحن  كراشدين  للتكنولوجيا !!! فلا يوجد ما يمنعنا من استخدامها!  فنحن لا يمكننا التوقف عن الرد على هواتفنا  الذكية أمام  الرضع أو الأطفال الصغار ، هل نستطيع ؟ ونحن أيضا لن نتردد في أخذ صورة لهم عن طريق أي هاتف ذكي أو جهاز لوحي! ماذا عن تركيب كاميرات ذكية في بيوتنا لضمان أن أطفالنا في أمان !

 

سلاح ذو حدين!

في نهاية المطاف، بين مؤيد و معارض ،  أدركت أن لا مفر من استخدامنا للتكنولوجيا ، وأعود لدولتي دولة الإمارات العربية المتحدة ،  حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” عن مشروع تحويل دبي إلى “مدينة ذكية” بما يكفل إدارة كافة مرافق وخدمات المدينة عبر أنظمة إلكترونية ذكية ومترابطة وتوفير الانترنت عالي السرعة لكافة السكان في الأماكن العامة وتوزيع أجهزة استشعار في كل مكان لتوفير معلومات وخدمات حية تستهدف الانتقال لنوعية حياة جديدة لجميع سكان وزوار إمارة دبي.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال إطلاق سموه للمشروع: “نستهدف من خلال المشروع الجديد تحسين الحياة . نريد تسخير التكنولوجيا لصنع واقع جديد في مدينة دبي وحياة مختلفة ونموذج جديد في التنمية”.

 كلمات  صاحب السمو كانت ترن في خاطري وكأنها منارة ترشدني للطريق الصحيح. نعم سنسخر التكنولوجيا لنصنع واقعا جديداً !  وهدفنا واضح ألا وهو “تحسين الحياة” فوجب على ذلك أن نستخدمها بحكمة و فهم. وذلك سيجعلها مناصرة لنا لاعدوه علينا! ليس مجرد استخدامها لأنها موجة العصر أو لأنه لا مفر من استخدامها ، ولكن استخدامها كأداة فاعله توصلنا بأسرع و أنجح و أدق النتايج نحو أهدافنا . استخدام التكنولوجيا بحكمة يعني استخدامها  و التحكم  والدراية بها ، أيضا يعني استخدامها في الوقت المناسب في المكان المناسب  وبالطريقة المناسبة.

دمتم بخير،

فاطمة الذوادي

Advertisements